محمد بن محمد حسن شراب
316
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
والبيت منسوب لحسان بن ثابت في قصة غريبة . فقد نقل البغدادي في خزانة الأدب ( ج 2 / 428 ) أنّ السعلاة لقيت حسان بن ثابت في بعض طرقات المدينة ، وهو غلام قبل أن يقول الشعر ، فبركت على صدره ، وقالت : أنت الذي يرجو قومك أن تكون شاعرهم ؟ قال : نعم . قالت : فأنشدني ثلاثة أبيات على رويّ واحد ، وإلا قتلتك ، فقال : إذا ما ترعرع فينا الغلام . . البيت . إذا لم يسد قبل شدّ الإزار * فذلك فينا الذي لا هوه ولي صاحب من بني الشيصبان * فحينا أقول وحينا هوه فخلّت سبيله . والسعلاة : ساحرة الجن ، أو أنثى الغيلان . والشيصبان : ابن جنّي ، من الجن . وقد ذكرت قصة الأبيات التي منها الشاهد ، لغرابتها ، وتطلية القواعد النحوية وتسلية القارئ . وليس اعتقادا بصحتها . ولو أردنا أن نحقق صحة نسبة الأخبار الأدبية إلى أصحابها ، لنفينا أكثر ما ورد في كتب الأدب . ومع ذلك فإننا نستمتع بقراءته ، ولا نفكّر في صدقه أو كذبه ، لأن الإمتاع الفني يتأثر بالنصّ ولا يبحث عن القائل . ولكننا عندما نريد استنباط أحكام تاريخية من النصّ نحرص على تحقيق سنده ومتنه . وتاريخ اللغة من التواريخ التي يجب أن نحقق نصوصها . [ شرح المفصل / 9 / 84 ، واللسان « شصب ] . ( 15 ) ولقد أرى تغنى به سيفانة تصبي الحليم ومثلها أصباه البيت لرجل من باهلة . وصف منزلا خلا من أهله . تغنى به : تقيم . والسيفانة : المرأة الممشوقة الشبيهة بالسيف في إرهافه ، وتصبي الحليم : تدعو إلى الصبا . أراد : لقد أرى سيفانة ، تغنى به سيفانة . فالفعل الأول معمل في المعنى فقط ، والآخر معمل في اللفظ والمعنى . [ سيبويه / 1 / 77 هارون ] . ( 16 ) أيا من لست أقلاه ولا في البعد أنساه لك اللّه على ذاك لك اللّه لك اللّه لا يعرف قائل هذا الهزج المرقص ، وأنشدوه شاهدا على التوكيد اللفظي بتكرير الجملة . « لك اللّه ، لك اللّه » ويروى الشطر الأول : أيا من لست ألقاه . وعلى الرواية